الزمخشري
383
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
يقال : عليه واقية كواقية الكلاب للئيم تطول سلامته قال دريد ابن الصمة حين ضرب امرأته بالسيف فسلمت : وأبقاهن أن لهن لؤماً * ووافية كواقية الكلاب محمد بن الجهم : دعاني المأمون يوماً فقال : قد نبغ لك أخ يقول الشعر فأنشدني له فلم أذكر إلا قوله في الكلب : أوصيك خيراً به فإن له * سجية لا أزال أحمدها يدل ضيفي علي في غسق اللي * ل إذا النار نام موقدها فقال : أحسن الموصي بالكلب وأمر لي بمال . وكانت العرب تسمي الكلب داعي الضمير وهادي الضمير وداعي الكرم ومتمم النعم ومشيد الذكر لما يجلب من الأصناف بنباحه . والضمير الضيف الغريب من أضمرته البلاد إذا غيبته . وكانوا إذا اشتد البرد وهبت الرياح ولم تثبت النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي وجعلوا لها مظل وربطوها إلى العمد لستوحش فتنبح فتهدي الضلال . وصف للمتوكل كلب بأرمينية يفترس الأسد فأرسل من جاء به . فقال له الطريحي : يا أمير المؤمنين هنأك الله بما خصك به من نيل مباغيك وإدراك محابيك . فما شيء يصغر مع طلب أمير المؤمنين عن أن يهنأ به أو يرغب إلى الله في زيادته . فقال المتوكل : هو لك جزاء عن هذه التهنئة فبعه مني بحكمك . فباعه منه بألفي دينار . فألقاه على أسد فتواثبا وتناهشا حتى وقعا ميتين . كلب القصاب يشبه به الفقير يجاور الغني فيرى من نعيمه وبؤس نفسه ما يفت كبده . ويقال : كلاب القصابين أسرع عمى من غيرها بعشر سنين . خرج المهدي يوماً يتصيد فصاد ظبياً ورمى علي بن سليمان